زكريا القزويني

107

آثار البلاد واخبار العباد

خرز أصلاب السمك ، ولا يأكلون السمك ولا يذبحون الحيوان ، ويأكلون الميتة ، وتعمل بها غضائر تباع في بلادنا على انّه صيني وليس كذلك ، لأن طين الصين أصلب من طين كولم وأصبر على النار ، وغضائر كولم لونها أدكن وغضائر الصين أبيض وغيره من الألوان . بها منابت الساج المفرط الطول ربّما جاوز مائة ذراع وأكثر . وبها البقم والخيزران والقنا بها كثير جدّا ، وبها الراوند وهو قرع ينبت هناك ، ورقه الساذج الهندي العزيز الوجود لأجل أدوية العين ، ويحمل إليها أصناف العود والكافور واللبان ، والعود يجلب من جزائر خلف خطّ الاستواء ، لم يصل إلى منابته أحد ولا يدرى كيف شجره ، وإنّما الماء يأتي به إلى جانب الشمال . وبها معدن الكبريت الأصفر ومعدن النحاس ينعقد دخانه توتياء جيّدا . مدينة يثرب هي مدينة الرسول ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي في حرّة سبخة مقدار نصف مكّة . من خصائصها أن من دخلها يشمّ رائحة الطيب ، وللعطر فيها فضل رائحة لم توجد في غيرها ، وأهلها أحسن الناس صوتا . قيل لبعض المدنيّين : ما بالكم أنتم أطيب الناس صوتا ؟ فقال : مثلنا كالعيدان خلت أجوافنا فطاب صوتنا . بها التمر الصّيحاني لم يوجد في غيرها من البلاد . وبها حبّ البان يحمل منها إلى سائر البلاد . وعن ابن عبّاس ان النبيّ ، عليه السلام ، حين عزم الهجرة قال : اللهمّ إنّك قد أخرجتني من أحبّ أرضك إليّ فأنزلني أحبّ أرضك إليك ! فأنزله المدينة . ورأى النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، بلال بن حمامة وقد هاجر فاجتوى المدينة وهو يقول : ألا ليت شعري ! هل أبيتنّ ليلة * بفخّ وحولي إذخر وجليل ؟ وهل أردن يوما مياه مجنّة ؟ * وهل يبدون لي شامة وطفيل ؟